الشيخ الطوسي
307
المبسوط
ومن قال بالقائف قال لا بد أن يكون القايف عالما بالقيافة ثقة حرا ذكرا : أما العلم فلان يعمل به ، فهو كالفقه للحاكم ، والثقة والعدالة ، فإنه موضع حكم خوفا من أن يلحقه بغير أبيه ، والحرية والذكورة فلأنه حاكم فيه والمرأة والعبد لا يليان الحكم ، ويعتبر معرفته بالقيافة باختباره بأن يجعل ولد بين عشرين رجلا ليس فيهم أبوه ثم يريه ذلك فإن لم يلحقه بأحدهما جعلناه في عشرين غيرهم فيهم أبوه ، فإذا ألحقه بأبيه وتكرر هذا منه ، حكمنا بأنه قايف ، وإنما اعتبر التكرار لأن المرة الواحدة قد تكون اتفاقا من غير علم بالشأن . فإن حكم بالشبه فالشبه ضربان جلي وخفي ، فإن اتفق لأحدهما الشبهان الجلي والخفي ، مثل أن تنازعه أبيض وأسود ، وكان المولود أسود ، وكان بالأسود أشبه ألحق به دون الآخر ، وإن كان يشبه أحدهما الشبه الخفي ويشبه الآخر الشبه الجلي قال بعضهم يلحقه بالظاهر الجلي ، ويترك الخفي ، كالقياس والنص ، وقال آخرون يعمل بالخفي دون الجلي كالعموم بالقياس ، فالجلي كالعموم والخفي كالقياس . وهذا يتصور في موضعين إذا قال القائف معي شبه جلي وخفي فبأيهما أقضي أو يكون الولد أسود وقد تنازعه أسود وأبيض فعلى ما مضى من الوجهين ، وهذا يسقط عنا لما قدمناه . الأسباب التي يلحق بها الأنساب بالرجال والنساء : أما لحوقه بالرجل فإنه يلحق به بفراش منفرد ، ودعوة منفردة ، وفراش مشترك ودعوة مشتركة ، أما الفراش المنفرد فأن ينفرد بوطئها ويكون الوطي وطيا يلحق به النسب ، وأما الدعوة المنفردة فإن يدعي مجهول النسب وحده لا ينازعه فيه غيره ، وأما الفراش المشترك فقد صورناه في أربع مواضع ، فإذا نازعوه هكذا ألحق بأحدهم بالبينة أو القرعة عندنا أو بالقيافة والانتساب عندهم ، وإن كانت الدعوة مشتركة ألحقنا بأحدهما بالبينة أو القرعة ، وعندهم بالقيافة أو الانتساب . هذا الكلام في الرجل فأما المرأة فمن قال لا دعوة لها لم يلحق بها الولد